محمد بن جرير الطبري

77

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وخلى سره الأهواز كرها * غداه الجسر إذ نجم الربيع وقال حرقوص : غلبنا الهرمزان على بلاد * لها في كل ناحية ذخائر سواء برهم والبحر فيها * إذا صارت نواجبها بواكر لها بحر يعج بجانبيه * جعافر لا يزال لها زواخر فتح تستر وفيها فتحت تستر في قول سيف وروايته - اعني سنه سبع عشره - وقال بعضهم : فتحت سنه ست عشره ، وبعضهم يقول : في سنه تسع عشره . ذكر الخبر عن فتحها : كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه والمهلب وعمرو ، قالوا : لما انهزم الهرمزان يوم سوق الأهواز ، وافتتح حرقوص بن زهير سوق الأهواز ، أقام بها ، وبعث جزء بن معاوية في اثره بأمر عمر إلى سرق ، وقد كان عهد اليه فيه : ان فتح الله عليهم ان يتبعه جزءا ، ويكون وجهه إلى سرق فخرج جزء في اثر الهرمزان ، والهرمزان متوجه إلى رامهرمز هاربا ، فما زال يقتلهم حتى انتهى إلى قريه الشغر ، واعجزه بها الهرمزان ، فمال جزء إلى دورق من قريه الشغر ، وهي شاغره برجلها - ودورق مدينه سرق فيها قوم لا يطيقون منعها - فأخذها صافيه ، وكتب إلى عمر بذلك وإلى عتبة ، وبدعائه من هرب إلى الجزاء والمنعه ، واجابتهم إلى ذلك . فكتب عمر إلى جزء بن معاوية وإلى حرقوص بن زهير بلزوم ما غلبا عليه ، وبالمقام حتى يأتيهما امره ، وكتب اليه مع عتبة بذلك ، ففعلا واستأذن جزء في عمران بلاده عمر ، فاذن له ، فشق الأنهار ، وعمر الموات ولما